الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
89
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأدبه ، لأنّ غرضه منها ما في غاية البلاغة فيختار من خطبة واحدة وكتاب واحد وكلام آخر فصولا غير متّسقة يفرّق بينها بلفظ ( ومنها ومنها ) كما عرفت في أوّل الكتاب بمعنى انهّ يحذف من البين فيخرج الكلام من موضوع إلى موضوع آخر لا أنهّ في ما يختار يؤخّر المقدّم ويقدّم المؤخّر كما توهّم ، ثمّ يمكن رفع اختلاف نقله جزء الوصيّة بالعشرة كما في ( الخلفاء ) أو جزء الخطبة في الفطر كما في ( الفقيه ) أو جزء الدّيباج كما في ( التّحف ) أو مستقلا كما في غيره انّ الثقفي كما عرفت قال : روى انهّ عليه السّلام كان كثيرا ما يقول في خطبته الفقرات فالظّاهر أنهّ عليه السّلام في بعض المقامات اقتصر عليها وفي بعضها جعلها جزء باقي اغراضه . « أما بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت وأذنت بوداع » في ( الصحاح ) : آذنتك بالشيء أعلمتكه وآذن وتأذّن بمعنى ، كما يقال أيقن وتيقّن . . . ( 1 ) . وقد عرفت أنّ ( التّحف ) بدّل قوله « بوداع » بقوله « بانقلاع » . « وإنَّ الآخرة قد أشرفت » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : ( قد أقبلت وأشرفت ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 3 ) . « باطّلاع » في ( الصحاح ) : أشرفت عليه : اطلعت عليه من فوق ، وقال اطّلعت على باطن أمره : انتقلت ، يقال أين مطّلع هذا الأمر أي : مأتاه وهو موضع الإطّلاع من إشراف إلى انحدار وفي الحديث ( من هول المطلع ) شبهّ ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك . . . ( 4 ) . يمكن أن يريد عليه السّلام بإدبار الدّنيا وإقبال الآخرة لكلّ شخص فانّ
--> ( 1 ) الصحاح : ( أذن ) . ( 2 ) الطبعة المصرية : 124 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 91 ح 28 والنسخة الخطية : 24 كما ذكر العلّامة قدّس سرهّ ، أما ابن ميثم فكالمصرية 2 : 39 . ( 4 ) الصحاح : ( شرف ) .